افکار نیوز -استقبل الیمنیون هذا العام شهر رمضان المبارک وسط نداءات وتحذیرات من منظمات دولیة تشیر الی ارتفاع نسبة سوء التغذیة و ان البلد بات على شفیر أزمة غذائیة کارثیة، اذ لا یجد عشرة ملایین نسمة، یشکلون ۴۴% من السکان، ما یکفی من الطعام ووفقا للتقاریر المنشورة التی اکدت ارتفاع معدلات سوء التغذیة فی بعض مناطق الیمن لتصل الی مستویات مروعة اضافة الی ارتفاع معدل البطالة فی بلد یعتمد اقتصاده على عائدات النفط بنسبة تتجاوز ٨٨ % ویعانی من ارتفاع نسبة التضخم بنسبة %٢۴. ٧ وفقا لإحصائیات البنک الدولی خلال العام ٢ ١ م. و رغم إن شهر الصیام یذکر الأغنیاء بالفقراء الجائعین..

وهذا ما یجعلنا نتذکر فقراء الیمن وسط انشغال السیاسیین بما ألت علیه الاوضاع السیاسیة مؤخرا؛ لکن الفقر مازال ملف ساخن وخطیر یحمل لمن یحاول الاقتراب منه وفهمه جوانب کثیرة وجذورا وأسبابا متفرقة، کالنظام والسیاسات الاقتصادیة المتبعة والفساد المالی والاداری وتردی اداء منظومة الإنتاج والمؤسسات المالیة مقابل تلاشی أو ضعف تطبیق ما یضمه الإسلام من حلول، وأولها نظام الزکاة والوقف، کما أن مما یزید الأوضاع سوءا انعدام فرص العمل العامة والخاصة، وقبل ذلک فشل الإستراتیجیة المعلنة لمعالجة الفقر فی البلاد.

کما ینقل موقع براقش ان قصة البدایة تعود اولا الى تعدد الجهات التی تقوم بجمع الزکاة وعدم ایرادها الى مصارفها الشرعیة وثانیا الى أن الاعمال الخیریة رغم وجود عدد کبیر من الجمعیات التی تعمل فی هذا المجال الا انها تقصد جمع الاموال من المؤسسات والشرکات الخاصة الى القائمین على تلک الجمعیات ومصالحهم الذاتیة فی حین تبقى فوائدها محدودة وعائداتها ضئیلة على ذوی الدخل المحدود والذین یقعون تحت خط الفقر المدقع.

والحدیثعن الفقر والفقراء کثیرًا ما یتوارى خلف فرض أو توجیه وسائل الإعلام الرسمیة التی تظهر للحکومة ان کل الامور تسری حسب الخطط التنمویة فی حین ان الاهداف المنفذة من أجندة الاهتمامات الاقتصادیة تبدو قلیلة ولیس لها تأثیر کبیر على امتصاص حالات الفقر المنتشرة فی البلاد, وعندما یحل شهر رمضان ترتفع الأسعار بنسبة ٣٥ - ۴٥%، وبینما یستطیع بعض أرباب الأسر شراء أطعمة لرمضان یومیا فإن من یُعتبَرون فقراء لا یقدرون على شراء ما تحتاجه أسرهم؛ فالدخل لا یزید.. فکیف یزید طعامهم والتجار یستغلون الموسم الرمضانی لیزیدوا من أرباحهم؟!.

مؤشرات تدق المخاطر ولعل أبسط مؤشر على عدم وجود برامج متکاملة لمعالجة الفقر فی الیمن تشمل جمیع المناطق، فمنذ بدء الحکومة جرع سعریة عام ١٩٩٥ کانت لها الأثر السلبی فی حیاة الیمنیین مما جعل الفقر فی حد ذاته یشکل جدلا بین الحکومة والمنظمات غیر الحکومیة والجهات الدولیة المانحة وعلى رأسها البنک الدولی.

ففی حین یتکدس العدید من العاطلین عن العمل فی الشهر الفضیل داخل العاصمة والمدن الرئیسیة, کشف تقریر للجنة البرلمانیة المکلفة بدراسة مشروعات الموازنات العامة للعام المالی ٢ ١١م، ارتفاع نسبة فقراء الیمن فی عام ٢ ١ م الى ۴٢. ٨ % مقارنة ب ٣٣. ٨ % فی عام ٢ ٩ م. ولإیضاح حجم التحدی الذی تمثله مشکلة البطالة أوصت وزارة الشؤون الاجتماعیة والعمل الیمنیة فی وقت سابق: یلزم الحکومة تأمین ما لا یقل عن(١٨٥. ) ألف وظیفة سنویاً بالإضافة إلى(٢٢) ألف وظیفة لخفض معدل البطالة بنسبة ١%. الأعمال الخیریة أین تذهب؟

ومع انخفاض فرص العمل یقول العمال: أن معاناتهم فی شهر رمضان تزداد لان الاعمال تتوقف ورجال الخیر یتبرعون لجمعیات تنهب مالهم من فضائل الشهر الکریم, فی حین اکدت دراسة حدیثة حول تنمیة الموارد البشریة أنه من عدد سکان الیمن - المقدر عام ٢ ۴م بحوالی ٢ ملیون نسمة(حالیا وفقا لإحصائیات العام ٢ ١ فقد بلغ عدد السکان ٢۴, ٥٣, )، - یتبین أن إجمالی القوى البشریة من کلا الجنسین(١٥ سنة فأکثر) بلغت نحو ٨. ٩ ملیون نسمة، النشیطون اقتصادیا منهم یمثلون حوالی ۴٥. ٩%، فی حین یُشکل غیر النشیطین اقتصادیاً منهم نحو٥۴. ١%. وتؤکد الإحصاءات الرسمیة أن نسبة قوة العمل أو النشیطین اقتصادیاً إلى إجمالی السکان بلغت نحو٢٣. ١٥%، المشتغلون منهم یمثلون ٢ . ۴٩%، فی حین یُمثل المتعطلون ٢. ۶% من إجمالی السکان، أی إن نسبة قوة العمل إلى إجمالی السکان تعتبر نسبة منخفضة، وهذه الفئة من السکان منوط بها عملیة الإنتاج لإشباع حاجاتها وحاجات النسبة الأخرى من السکان والتی تُمثل نحو٧۶. ٨٥%. وفیما یختص بنسبة الإعالة الاقتصادیة، فقد بلغت على مستوى الجمهوریة حوالی ۴١۶. ٨%، وتعتبر هذه النسبة مقیاساً خاصاً لتحمل عبئ الذین لا ینتجون من السکان، إضافة إلى أن هذه النسبة هی الأکثر تمثیلاً للواقع وبالذات فی المجتمعات النامیة، حیثتعنی هذه النسبة أن الفرد الواحد من قوة العمل یعیل بالمتوسط ٥ أفراد بالإضافة إلى نفسه.

وتقول الدراسة أن ارتفاع نسبة الفقر فی الیمن بشکل عام وفی المراکز الحضریة بشکل خاص ینعکس سلباً على وضع المستوطنات البشریة التی یعیش فیها هؤلاء الفقراء ویساعد على تدهور الوضع البیئی والمعیشی فیها، مشیرة إلى أن تلک الأوضاع تتمیز بعدم توافر الخدمات الأساسیة والضروریة کمیاه الشرب النظیفة والکهرباء أو التصریف الصحی بالإضافة إلى تدنی الظروف السکنیة کارتفاع معدل التزاحم فی المسکن أو عدم وجود حمامات أو مطبخ مناسب داخل السکن خاصة عندما یکون السکن مکوناً من غرفة واحدة أو غرفتین ووجود عدد کبیر من الأبناء فی العائلة.

حیثأن نحو٣٥. ٢ % من سکان الیمن یمکنهم الانتفاع بمیاه مأمونة. کما أن ٣۶.۶% من المبانی تتصل بالکهرباء من الشبکة الحکومیة، وجملة المبانی المتصلة بخدمات الصرف الصحی لا تتجاوز ٣٨. ٢% وفقا لإحصاءات ٢ ۴م. اخیرا, یعلق الیمنون آمالهم على خطة البرنامج المرحلی للاستقرار والتنمیة للأعوام(٢ ١٢م – ٢ ١۴م) التلى اعلنتها حکومة الوفاق مؤخرا والتی تعد خطة تنمیة عاجلة ومتوسطة الأجل تستهدف إعادة الاستقرار السیاسی والأمنی والاقتصادی وتعزیز بناء الدولة إلى جانب عرض ومناقشة التقییم الاقتصادی والاجتماعی المشترک الذی تم إعداده من قبل شرکاء التنمیة وبتعاون وثیق مع الحکومة. استثمار الزکاة السؤال الذی یطرح نفسه دائما وفی الشهر الفضیل لدى معظم العاطلین عن العمل بشکل خاص هو: هل هناک من یهتم بقضیة الفقر فعلا فی شهر رمضان أوغیره من أصحاب القرارفی الیمن؟ یجیب رجل الشارع الذی یبحثعن فرصة عمل قائلا: المؤسف أن " الفقر " لا یکاد یُذکر الا فی الخطاب السیاسی الدعائی وفی جلسات القات الرمضانیة, والمصیبة هنا هو ان الزکاة ذاتها تخضع لعدة جهات تقوم بجمعها.

وفي هذا الصدد هناك ملاحظات يبديها بعض المسئولين على قانون السلطة المحلية الذي لم يتضمن ان تكون هناك هيئة مستقلة تحصل الزكاة وتوصفها .. كما ان هناك علماء يقولون ان النصوص الشرعية يجب ان يكون للزكاة صندوق خاص وطريقة خاصة في التعامل سواء عند الأخذ او عند التصرف فيها حتي تتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية التي من اجلها فرضت الزكاة وعلى الدولة ان تستعين بموارد اخرى مثل الضرائب في حين ان هناك من يتخذ هذا عذرا لعدم دفع الزكاة لولي الأمر . أصبحت مقتضيات الحياة اليوم تستدعي ان يكون للزكاة خطط وبرامج وان لايعتمد على إعطاء لقمة العيش ومبالغ مالية في فترات من الزمن خاصة في شهر رمضان والأصل أن تستثمر الزكاة في تشغيل الأيادي العاملة وان يكون لها مشاريع استثمارية خاصة تحرك الأيدي العاملة وتنقلهم من حالة الفقر الى حالة اليسر ومن حالة الاخذ الى حالة العطاء اي من الحالة التي يجب لهم فيها الزكاة الى حالة الوجوب عليهم دفع الزكاة, وهذه من اهم المقاصد والحكم التي تخفى على كثيرا من الناس او قد لاتهتم بها الدولة لتصدق الحكمة الصينية القديمة " لا تعطني سمكه بل علمني كيف اصطاد" . *الاقتصاد اليمني